دافيد مارتين : عندما يهرب الخيال بالروح إلى المجهول

دافيد مارتين – إذا كان هناك شيء يميز الروائي عن بقية البشر، فهو تلك القدرة الاستثنائية على رؤية ما لا يراه الآخرون. بينما يمشي الناس في الشارع ويرون مبنى قديمًا، يرى الروائي قصرًا مسكونا بالأحلام المؤجلة. بينما يسمع الجميع همسا خافتا، يسمع الروائي ملحمة صراع وخيانة وفداء. هذا الخيال ليس مجرد “هبة” أو Gift. هذه الموهبة أشبه بمحرك صاروخ مربوط إلى عربة يجرها الحمير والخيول. لكن ماذا سيحدث عندما تبدأ هذه المحركات في العمل بكل قوتها؟ عندما تتأجج المخيلة حتى تصبح ناراً تلتهم صاحبها؟ هنا بالضبط، تبدأ “لعنة الكاتب”. تلك الحالة التي تصيب المبدعين الذين يخسرون معركة الفصل بين ما هو حقيقي وما هو مُتخيل: بين الذات والشخصيات، بين الحياة والقصة. في رواية لعبة الملاك، ثاني أجزاء رباعية مقبرة الكتب المنسية لكارلوس رويث زافون، نجد أنفسنا أمام واحدة من أروع أمثلة هذه اللعنة في الأدب الحديث. وقت القراءة المتوقع: 10 دقائق. يأخذنا زافون إلى برشلونة في زمن العشرينيات، حيث يعيش دافيد مارتين الكاتب الشاب الذي يعتقد أنه يكتب قصصا. بينما في الحقيقة، القصص هي التي تكتبه. من هو دافيد مارتين؟ دعونا نتخيل معا: أنت كاتب في الثلاثين من عمرك، لكنك تشعر كأنك خمسيني لا بل ربما سبعيني. روحك رمادية اللون، وتسكن برجاً مهجوراً في برشلونة. في كل درج ذاكرة، ووراء كل…








