الجاحظ في طابور الانتظار: كيف تغتال دور النشر متعة القراءة؟

الجاحظ في طابور الانتظار – هبْ أن أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بحدقتيه البارزتين وابتسامته الساخرة التي تخفي وراءها ألمع عقل أنجبته البصرة، قد نفض عنه غبار القرون واستيقظ في عصرنا هذا. لم يغير الرجل عاداته، اعتكف في غرفته أشهراً ليُبيض كتابه الجديد. قرأ ونقب وسمع أحاديث العوام في المقاهي ومناظرات المثقفين في الندوات، حتى أنجز تحفته الخالدة «البيان والتبيين». غير أنه، بدل أن ينسخها على الكاغد الصيني ويحملها إلى سوق الوراقين في بغداد، نقرها بأصابعه المرتعشة المصابة بالفالج على لوحة مفاتيح حاسوبه، وحفظها في ملف بصيغة «وورد» يمتد على أربعة أجزاء ضخمة. ثم بدأ رحلة البحث عن ناشر عربي يخرج هذا السفر العظيم إلى النور. وقت القراءة المتوقع: 10 دقائق الجاحظ في طابور الانتظار – سارق النار يُعيدها في الصباح الأول، أرسل الجاحظ مخطوطه عبر البريد الإلكتروني إلى الدار الأولى، وهي دار عريقة تملأ واجهاتها صور الجوائز الأدبية. لم يطلب الرجل خمسة آلاف دينار ذهبي كما كان يفعل مع ابن الزيات، بل اكتفى برسالة مهذبة يرجو فيها تأكيد الاستلام. مر أسبوع، فشهر، فثلاثة أشهر، وصندوق بريده صامت كقبر قديم. لم يكلف أحد نفسه عناء الضغط على زر الإرسال ليقول للجاحظ إن رسالته وصلت، أو ربما ضاعت رسالته في غياهب البريد المهمل، حيث تتراكم آلاف المخطوطات لكتاب يحلمون بلحظة…


