التصنيف وعي

الجاحظ في طابور الانتظار: كيف تغتال دور النشر متعة القراءة؟

الجاحظ في طابور الانتظار

الجاحظ في طابور الانتظار – هبْ أن أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بحدقتيه البارزتين وابتسامته الساخرة التي تخفي وراءها ألمع عقل أنجبته البصرة، قد نفض عنه غبار القرون واستيقظ في عصرنا هذا. لم يغير الرجل عاداته، اعتكف في غرفته أشهراً ليُبيض كتابه الجديد. قرأ ونقب وسمع أحاديث العوام في المقاهي ومناظرات المثقفين في الندوات، حتى أنجز تحفته الخالدة «البيان والتبيين». غير أنه، بدل أن ينسخها على الكاغد الصيني ويحملها إلى سوق الوراقين في بغداد، نقرها بأصابعه المرتعشة المصابة بالفالج على لوحة مفاتيح حاسوبه، وحفظها في ملف بصيغة «وورد» يمتد على أربعة أجزاء ضخمة. ثم بدأ رحلة البحث عن ناشر عربي يخرج هذا السفر العظيم إلى النور. وقت القراءة المتوقع: 10 دقائق الجاحظ في طابور الانتظار – سارق النار يُعيدها في الصباح الأول، أرسل الجاحظ مخطوطه عبر البريد الإلكتروني إلى الدار الأولى، وهي دار عريقة تملأ واجهاتها صور الجوائز الأدبية. لم يطلب الرجل خمسة آلاف دينار ذهبي كما كان يفعل مع ابن الزيات، بل اكتفى برسالة مهذبة يرجو فيها تأكيد الاستلام. مر أسبوع، فشهر، فثلاثة أشهر، وصندوق بريده صامت كقبر قديم. لم يكلف أحد نفسه عناء الضغط على زر الإرسال ليقول للجاحظ إن رسالته وصلت، أو ربما ضاعت رسالته في غياهب البريد المهمل، حيث تتراكم آلاف المخطوطات لكتاب يحلمون بلحظة…

ترقية مستحقة أم تسلق وظيفي ؟ متى يُكافأ الادعاء وتُقصى الكفاءة

ترقية مستحقة أم تسلق وظيفي

ترقية مستحقة أم تسلق وظيفي – ثمة مفارقة تتكرر في عالم العمل: موظف يعرف تفاصيل مهنته، يحل المشكلات التي يعجز عنها غيره، ويحمي مؤسسته من أزمات قد لا تعلم أصلاً أنها كانت على وشك الوقوع. وفي المقابل، موظف آخر يتقن الظهور في الاجتماعات، وصياغة التقارير، والتحدث باسم الفريق، ونسبة النجاحات الجماعية إلى قدراته القيادية. وقت القراءة المتوقع: 20 دقيقة عندما يحين موعد الترقيات، يتقدم الثاني، بينما يظل الأول في مكانه، وربما يجد نفسه يوماً تحت إدارته. لكن هذه ليست سوى نصف المشكلة. فخارج المؤسسة، يوجد مشهد لا يقل إثارة للقلق: مهني صاحب خبرة حقيقية يرسل سيرته الذاتية إلى عشرات الشركات دون أن يحصل على فرصة لإجراء مقابلة، بينما يحظى مرشح آخر باهتمام أكبر بفضل ملف مكتظ بالمصطلحات الرنانة، والشهادات القصيرة، والألقاب الفضفاضة، والإنجازات المصاغة بلغة تسويقية يصعب التحقق من مضمونها. الأول يعرف ما يستطيع فعله، ويتردد في ادعاء ما لا يستطيع. أما الثاني، فيعرف كيف يصف نفسه بالطريقة التي تريد أن تسمعها المؤسسات، أو تقرأها أنظمة التوظيف. والمفارقة أن المشكلة قد تبدأ قبل أن يلتقي أي منهما بمسؤول التوظيف. هنا يبرز سؤال يتجاوز العدالة الفردية: ماذا يحدث عندما تصبح القدرة على ادعاء الكفاءة شرطاً للحصول على فرصة إثبات الكفاءة نفسها؟ إننا أمام خلل أعمق من مجرد محاباة موظف أو ظلم…

هل العالم مكتظ بالسكان فعلا؟

هل العالم مكتظ بالسكان فعلا؟

هل العالم مكتظ فعلا أم هي مجرد توجه سياسي بعيد كل البعد عن الحقيقة؟ في هذه المقالة سنجيب بالأدلة العلمية والمنطقية عن هذا السؤال ونبين المغالطات التي يُخفيها هذا التصور. هل العالم مكتظ فعلا؟ الاكتظاظ يعني ببساطة وجود عدد كبير من الناس في مساحة ضيقة. لذلك لا يمكن أن نقول أن مجموعة تتكون من 5 أشخاص يسكنون في 5 كم² هم فعلا يعانون من الاكتظاظ. لذلك يجب أن نفهم حقيقة مساحة الكوكب وعدد السكان بعيدا عن صيحات الفزع. زيادة عدد السكان لا تعني زيادة عدد السكان المتسارعة والتي بلغت 8 مليارات آخر 2022 أن عدد البشر كبير. حتى نفهم عدد السكان بطريقة ملموسة، يمكننا أن نتخيل أن: ملاحظة: المتر² أو المتر المربع هو مربع طول ضلعه متر واحد. إذا وقف كل البشر في مكان واحد بالطريقة المذكورة آنفا، فـ 72% فقط من دولة بمساحة صغيرة مثل قطر يمكن أن يكفيهم للوقوف. هذا التصور بالطبع خيالي، لكنه يهدف لتوضيح حقيقة حجم البشر على هذا الكوكب. وإذا أردنا تصورا أكثر تطرفا، فيمكننا تصور كل البشر شكل كرة لحم واحدة لا يتجاوز ارتفاعها الكيلومتر الواحد: If you blended all 7.88 billion ppl on Earth into a fine goo (density of a human=985 kg/m3, average human body mass=62 kg), you would end up with…